أبي نعيم الأصبهاني

373

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

الشيطان حتى وقع عليها فحملت فولدت غلاما قال : فهابت أن تقذفه . فقال لأبيها : هب لي هذا الغلام فأتبناه . قال : هو لك ، قال فأخذه فوضعه على عاتقه ثم جعل يطوف به في ملأ عباد بني إسرائيل . فيقول : يا اخوتاه أحذركم مثل ما لقيت خطيئتي أحملها على عنقي . * حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق السراج قال ثنا هارون ابن عبد اللّه قال ثنا سيار قال ثنا جعفر . قال : سمعت مالك بن دينار يقول : إنما العالم - أو القاص - الذي إذا أتيته فلم تجده في بيته قص عليك بيته . فترى حصيرا للصلاة ، ترى مصحفا ، ترى إجانة للوضوء ، ترى أثر الآخرة . قال وسمعت مالكا يقول : يا هؤلاء فجاركم كثير صغاركم وكباركم ، فرحم اللّه من لزم القول الطيب والعمل الصالح والمداومة . قال : وسمعت مالكا يقول : كان يقال كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا للخونة . * حدثنا أبو حامد بن جبلة قال ثنا محمد بن إسحاق قال ثنا هارون بن عبد اللّه قال ثنا سيار قال ثنا جعفر . قال : كنا نخرج مع مالك بن دينار من الحطمة فنجمع الموتى ونجهزهم ثم يخرج على حمار قصير لاطي لجامه من ليف وعليه عباءة مرتديا بها . قال : فيعظنا في الطريق حتى إذا أشرف على القبور وأحس بنا أقبل بصوت له محزون يقول : ألا حي القبور ومن بهنه * وجوه « 1 » في التراب أحبهنه فلو أن القبور أجبن حيا * إذا لأجبننى إذ زرتهنه * ولكن القبور صمتن عنى * فأبت بحسرة من عند هنه قال : فإذا سمعنا صوته جئنا إليه . فيقول : إنما الخير في الشباب ثم يجمعهم فيصلى عليهم . * حدثنا أبو عمرو عثمان بن محمد العثماني قال ثنا إسماعيل بن علي قال ثنا هارون بن حميد قال ثنا سيار قال ثنا جعفر . قال : قلنا لمالك بن دينار : ألا ندعو لك قارئا يقرأ . قال : إن الثكلى لا تحتاج إلى نائحة . فقلنا له : ألا تستسقى . قال : أنتم تستبطئون المطر لكني أستبطئ الحجارة .

--> ( 1 ) وفي د : تحية مؤمن يخلو بهنه .